الشيخ محمد تقي التستري
77
قاموس الرجال
ومرّ أنّ الصحيح أنّه عليّ بن عبد الله بن وصيف ، كما عنونه الحموي . وكيف كان : ففي المعجم قال الخالع : كنت مع والدي في سنة 346 وأنا صبيّ في مجلس الكبوذي في المسجد الّذي بين الورّاقين والصاغة وهو غاصّ بالناس ، وإذا رجل قد وافى وعليه مرقّعة وفي يده سطيحة وركوة ومعه عكّاز وهو شعث ، فسلّم على الجماعة بصوت يرفعه ثمّ قال : أنا رسول فاطمة الزهراء صلوات الله عليها ، فقالوا مرحباً بك وأهلا ورفعوه ، فقال : أتعرّفون لي أحمد المزوّق النائح ؟ فقالوا : ها هو جالس ، فقال : رأيت مولاتنا ( عليها السلام ) في النوم فقالت لي : امض إلى بغداد واطلبه وقل له : نُحْ على ابني بشعر الناشئ ، الّذي يقول فيه : بني أحمد قلبي لكم يتقطّع * بمثل مصابي فيكم ليس يُسمع وكان الناشئ حاضراً ، فلطم لطماً عظيماً على وجهه وتبعه المزوّق والناس كلّهم ، وكان أشدّ الناس في ذلك الناشئ ثمّ المزوّق ، ثمّ ناحوا بهذه القصيدة في ذلك اليوم إلى أن صلّى الناس الظهر وتقوّض المجلس ، وجهدوا بالرجل - يعني صاحب الرؤيا - أن يقبل شيئاً منهم ، فقال : والله ! لو أُعطيت الدنيا ما أخذتها فإنّني لا أرى أن أكون رسول مولاتي ( عليها السلام ) ثمّ آخذ على ذلك عوضاً فانصرف ولم يقبل شيئاً ، ومن هذه القصيدة : عجبت لكم تفنون قتلا بسيفكم * ويسطو عليكم مَن لكم كان يخضع كأنّ رسول الله أوصى بقتلكم * وأجسامكم في كلّ أرض توزّع وفيه : قال الخالع : اجتزت بالناشئ يوماً وهو في السرّاجين فقال لي : قد عملت قصيدة وأُريد أن تكتبها بخطّك حتّى أُخرجها ، فقلت : أمضي في حاجة وأعود ، فذهبت وغلبتني عيني ثمّة فرأيت في منامي أبا القاسم عبد العزيز الشطرنجي النائح فقال لي : أُحبّ أن تكتب لي قصيدة الناشئ البائية ، فإنّا قد نُحنا بها البارحة بالمشهد - وكان هذا الرجل توفّي وهو عائد من الزيارة - فرجعت إلى الناشئ وقلت : هات البائية حتّى أكتبها ، فقال : من أين علمت أنّها بائية وما ذكرت